ما أغربكـ أيها الإنسان..
الإنسان عبارة عن كتلة جسدية يحركها القلب وتكملها الروح.. وهي مزيج غريب في الإنفعالات والأفكار وطرق التفكير وكل التفاصيل النفسية التي تكمن في أعماق كلُ منّا.. هذا عدا عن الإختلاف في الأشكال والعرقيات.. سبحان من خلقنا فأبدع صورنا وألهمنا فجورنا وتقوانا..
كلما ألتفت حولي هذه الأيام وجدت الناس تشكي وتتألم لوطأة ضعف التواصل أو إنقطاعه مع من تحب ومن حولها.. وفكرت في هذا الجانب كثيراً أبحث عن السر الخفي الكامن وراء هذا التغير الذي أصاب البشرية..
لا أدري هل الغرابة في العلاقات البشرية نفسها أم باتت الغرابة في الذات البشرية نفسها وبدرجة تغيرها وتقلبها..
نأتي للدنيا.. نترعرع ونكبر.. ونكوّن علاقات.. ما بين أبناء الجيران وأبناء الروضة والمدرسة وإنتهاء بعلاقات الجامعة وقتها نكون قد نضجنا بشكل نعتبر مسئولين مسؤولية كاملة عن كل تصرفاتنا.. وأن أي خيار نختاره سنتحمل نتائجه فرادى حتى وإن نصحنا به أقرب الناس..
قد كان الماضي زماناً يختلف عن زماننا.. في أمور كثيرة واهمها في ما يعتنقه الناس من مبادئ ودرجة ثباتهم عليها.. وكذلك درجة إنشغالهم بأمورهم الحياتية.. والمساحة التي كانت تُعطى للعلاقات الإجتماعية..
فقد كانت الحياة أكثر صعوبة ولكنها أقل تعقيداً وبالتالي كانت العلاقات مبنية على أسس بسيطة ومتينة وكان تواصل الناس أقوى مما هي عليه الآن كثيراً.. وبالتالي لم يكن من الصعب تكوين علاقات أكثر تلقائية وعفوية مما هو عليه الحال اليوم، حيث تغيرت أمور كثيرة منها النفوس الطيبة ندرت والنوايا الحسنة إضمحلت..
بات الناس متى ما سلم عليهم أحد أو أقترب منهم تساءل ماذا سيطلب مني.. نرى رقم فلان يتصل ظاهر في الجوال نقول ما الذي أتى به وماذا يريد.. نرد على أتصال اهلاً أنا بخير وأنت.. ونصمت وننتظر ما بعده من المصالح..















