إليك - 6
كتبهابنت الشرق ، في 14 أبريل 2008 الساعة: 22:39 م
أحتاج لأن أكتب.. هكذا أشعر فرغبة الكتابة في داخلي ملحة وبشدة..
أعلم أن الوقت ربما لن يسعفك بالقراءة.. اليوم وغداً وربما لعدة أيام قادمة لا أدري.. فالمصاب أكبر من أن يتم تداركه في يوم أو يومين..
نعم الموت ليس نهاية العالم ولكنها نهاية مرحلة في حياة كل منّا.. ومن أهلينا أحبتنا الأصدقاء والجيران.. ولكن يبقى وقع الموت هو الأقوى أثراً علينا من كل مصيبة تحل بنا.. ربما هي المصيبة الوحيدة التي سميت بإسمها في القرآن الكريم " مصيبة الموت" لست على يقين ولكن هذا ما أذكره..
عرفت الخبر… لا يزال مكتوباً في يدي.. كنت في حالة ذهول.. ولم أستجمع أفكاري إلا بعد فترة أبلغتك فيها تعازيّ ودعواتي لك بالصبر والأجر.. جمدت في مكاني حيث أجلس.. لم أحرك ساكناً حتى السؤال الذي طرح عليّ ماذا هناك؟ ما الذي حدث؟!! لم أقوَ على إجابته وبقيت صامتة تشاركني دموع إنسابت بهدوء جنائزي على خدي الألم.. وبقي لساني يلهج بدعاء أن يجعله شفيعاً لكم وأن يعوضكم عنه خيراً..
للحظة.. طالت كثيراً وضعت نفسي مكان والدته.. وكأن الفقد فقدي.. وحاولت الإستغراق في خيالي لارى ردة فعلي التي يمكن أن تنتابني.. في تلك الدقيقة صغيري مر من أمامي.. وكان يلهو غير مدرك لشيء مما حوله.. للحظة تخيلت ذات الصورة ولكن بدون وجوده.. غصة خنقتني.. وعبرة غمرتني.. ربااااه رحماك بي.. ربااااه ألهمني الصبر إن أصابني مصابهما.. وألهمهما الصبر وإربط على قلوبنا…
في أعماقي كانت إهتزازة روح تملأني.. وتذكرت قول الحبيب عليه الصلاة والسلام حين قال " كفى بالموت واعظاً" وأرقني الحديث.. كم تمر بنا من مصائب.. ولكن لا مصيبة كمصيبة الموت تترك أثراً كبيراً في أعماق ذاتنا..
تمنيت أن أرحل قبل من أحب.. وبدأت أهلوس وأهذي.. وإستغرقني الأمر ساعات ربما.. حتى غفوت.. وصحوت بعدها والألم يحيط بي.. دعوت الله لكما.. وسألته أن يحسن لنا الخاتمة.. وأن نلقاه وهو راض عنّا..
الغريب أن اليوم ذكرى يوم مولد حبيبة إلى قلبي.. وكانت سعيدة بأنها ستصبح خلال ساعات عمرها عشرة.. وتأملت لوهلة… لمفارقات القدر.. ان يجمع موت وحياة في ذات اليوم.. حتى والدي توفي في يوم ميلاد إحدى حفيداته.. سبحانك ربي ما أعظمك… يجتمع الموت والحياة فلسفة النقيضين في ذاكرة يوم واحد.. ربما لنرجع ونتفاكر في سنة الحياة
فحيث يولد العشرات في أنحاء العالم يبكون الصرخة التي يترقبها أهاليهم هناك من يبكي أهاليهم ألماً لفراقهم..
ولدتك أمك يابن آدم باكياً…… والناس حولك يضحكون سروراً..
فاحرص على عمل كي تكون إذا بكوا…. في يوم موتك ضاحكاً مسروراً..
ولاخلود لبشر.. ولو كان الخلود لأحد.. لكان أولى الناس بالخلود محمد.. صلى الله عليه وسلم..
ويبقى الموت.. هو العامل المشترك بين أكثر من موضوع كتبته ربما لأنه أكثر ما يؤثر بي.. ويؤلمني
ولا أجد بداً ولا متنفساً إلا بالكتابة عنه..
رحم الله عبد الحكيم.. وعوض والديه صبراً وأجراً وإحتساباً.. وجعله شفيعاً لهما يوم القيامة.. وألهمهما سكينة تغمر فؤاديهما..
آمييييين اللهم آميييين..
في أمان الله..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنين | السمات:أنين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























